عبد الرزاق المقرم

125

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

ومخلون بينه وبين عمله ثم هو البرزخ إلى يوم القيامة فمن كان منكم يريد أن يشهد فليحضر . ثم صلى عليه الضحاك ودفنه بمقابر باب الصغير وأرسل البريد إلى يزيد يعزيه بأبيه والاسراع في القدوم ليأخذ بيعة مجددة من الناس « 1 » وكتب في أسفل الكتاب « 2 » : مضى ابن أبي سفيان فردا لشأنه * وخلفت فانظر بعده كيف تصنع أقمنا على المنهاج واركب محجة * سدادا فأنت المرتجى حين نفزع فلما قرأ يزيد الكتاب أنشأ يقول « 3 » : جاء البريد بقرطاس يخب به * فأوجس القلب من قرطاسه فزعا قلنا لك الويل ماذا في صحيفتكم * قال الخليفة أمسى مثقلا وجعا مادت بنا الأرض أو كادت تميد بنا * كأن ما عز من أركانها انقلعا من لم تزل نفسه توفي على وجل * توشك مقادير تلك النفس أن تقعا لما وردت وباب القصر منطبق * لصوت رملة هد القلب فانصدعا وسار إلى دمشق فوصلها بعد ثلاثة أيام من دفن معاوية « 4 » وخرج الضحاك في جماعة لاستقباله فلما وافاهم يزيد جاء به الضحاك أولا إلى قبر أبيه فصلى عند القبر ثم دخل البلد ورقي المنبر وقال : « أيها الناس كان معاوية عبدا من عبيد اللّه أنعم اللّه عليه ثم قبضه إليه وهو خير من بعده ودون من قبله ولا أزكيه على اللّه عز وجل فإنه أعلم به إن عفا عنه فبرحمته وإن عاقبه فبذنبه وقد وليت الأمر من بعده ولست آسى على طلب ولا اعتذر من تفريط وإذا أراد اللّه شيئا كان ، ولقد كان معاوية يغزو بكم في البحر وإني لست حاملا أحدا من المسلمين في البحر وكان يشتيكم بأرض الروم ولست مشتيا

--> ( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 143 . ( 2 ) مقتل الخوارزمي ج 1 ص 178 . ( 3 ) الأغاني ج 16 ص 34 طبعة دي ساسي . ( 4 ) مقتل الخوارزمي ج 1 ص 178 وفي الاستيعاب على هامش الإصابة بترجمة معاوية عن الشافعي أن معاوية لما ثقل كتب إلى يزيد وكان غائبا يخبره بحاله فأنشأ يزيد يقول وذكر أربع أبيات الأول والثالث واثنان لم يذكرا هنا .